ابن أبي الحديد

260

شرح نهج البلاغة

وأنهم معدن الملوك فما * تصلح إلا عليهم العرب وقال نصيب : من النفر الشم الذين إذا انتجوا * أقرت لنجواهم لؤي بن غالب ( 1 ) يحيون بسامين طورا وتارة * يحيون عباسين شوس الحواجب ( 2 ) وقال الأخطل : شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا ( 3 ) قالوا : وفينا يقول شاعركم والمتشيع لكم ، الكميت بن زيد : فالآن صرت إلى أمية * والأمور لها مصاير ( 4 ) وفي معاوية يقول أبو الجهم العدوي : نقلبه لنخبر حالتيه * فنخبر منهما كرما ولينا نميل على جوانبه كأنا * إذا ملنا نميل على أبينا وفيه يقول : تريع إليه هوادى الكلام * إذا ضل خطبته المهذر ( 5 ) قالوا : وإذا نظرتم في امتداح الشعراء عبد العزيز بن مروان عرفتم صدق ما نقوله . قالوا : وفي إرسال النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة عثمان ، واستعماله عليها عتاب بن أسيد وهو ابن اثنتين وعشرين سنة دليل على موضع المنعة أن تهاب العرب وتعز قريش ، وقال النبي صلى الله عليه وآله قبل الفتح : " فتيان أضن بهما على النار : عتاب بن أسيد ، وجبير بن مطعم " فولى عتابا ، وترك جبير بن مطعم .

--> ( 1 ) الشم : جمع أشم ، وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس . ( 2 ) شوس : جمع أشوس ، والشوس بالتحريك : النظر بمؤخر العين تكبرا وغيظا . ( 3 ) ديوانه 14 ، وشمس : جمع شموس ، وهو الرجل العسر في عداوته ، الشديد الخلاف على من عانده . ( 4 ) الأغاني 15 : 111 ، وروايته : " والأمور إلى المصاير " . ( 5 ) المهذر : الكثير الخطأ في الكلام .